نهر الكنغو هل يكون البديل لأزمة مياه النيل



نضال عجيب

تقدمت مجموعة من  الباحثين المصريين بمقترح أسمته مشروعا يقضى بشق قناة تصل نهر الكنغو بأحد روافد نهر النيل بالسودان. الغرض من هذا المشروع زيادة حصة مصر من المياه, عن طريق الأستفادة من مياه نهر الكنغو حسب حوجة كل من مصر والسودان مع المحافظة على حصة البلدين من مياه النيل ,وذلك لمواجهة التكتلات التى تمارسها دول المنبع على مصر والسودان  .
حيث تجمع فى أوغندا فى الثامن من مارس لعام 2004 العشر دول التى تتقاسم مياه النيل (أوغندا,أثيوبيا , أرتريا, السودان , الكنغو, تنزانيا, رواندا, بورندى,كينيا , مصر),لبحث حل النزاع الذى بدأ يحتدم بشأن الحصص التى تحصل عليها كل دولة , حيث أثارت مجموعة دول الحوض عدة تساؤلات حول الحقوق التاريخية التى تستشهد بها مصر والتى تحصل  بموجبها على معظم المياة لجهة أن هذه الإتفاقات كانت عن طريق المستعمر أى قبل أن تنال هذه الدول إستقلالها , فيما تتمسك مصر بالإتفاقات المبرمة بشأن مياه نهر النيل التى تستشهد بها مصر فى حقوقها التاريخية فى مياه النيل .وتتضمن دولتى السودان ومصر.وتتمثل فى  
 إتفاقية لندن بين المملكة المتحدة ( تنجانيقا)وبلجيكا ( رواندا وبورندى)بخصوص نهر الكاجيرا 22نوفمبر 1934والتى نظم إستغلال المياه حسب النص الوارد  فى البند السادس من الإتفاقية . وبرتكول روما بين بريطانيا وإيطاليا بخصوص نهر عطبرة 15أبريل 1891 : ويحدد هذا البرتكول مناطق  نفوذ الدولتين فى حوض النيل شرق وإستغلالا مياه النهر فى المنطقة.وإتفاق أديس أبابا بين بريطانيا وأثيوبيا بخصوص النيل الأزرق –بحيرة تانا –السوباط15مايو 1902 .إتفاقية 9مايو 1906بين الملك إدوارد السابع والملك نيوبولد الثانى ملك بلجيكا.الإتفاق الثلاثى الموقع فى 13 ديسمبر 1906 بين فرنسا وبريطانيا وإيطاليا .والمزكرات المتبادلة بين المملكة المتحدة وإيطاليا .إتفاقية 16 أبريل 1938بين المملكة المتحدة وإيطاليا ( بحيرة تانا).مذكرات متبادلة بين المملكة المتحدة ومصر بخصوص خزان أوين بأوغندا.ومذكرة 19 يناير 1949 من المملكة المتحدة لمصر.و مذكرة فبراير 1949 من مصر للمملكة المتحدة.ومذكرة 30مايو 1949 من المملكة التحدة إلى مصر, ومذكرة 31مايو 1953 من وزير الخارجية المصرى إلى السفير البريطانى . ( نقلا عن كتاب الصراع حول مياه النيل من يدفع الثمن لدكتور إبراهيم الأمين عبدالقادر 2010).
بجانب الإتفاقات المذكورة أعلاه نجد أن إرتفاع التعداد السكانى  لمصر يضف عليها عبئا آخر لحوجة مصر لمياه النيل فى إستحداث نهضة تنموية تتوازى وحجم السكان البالغ 80مليون نسمة  علما بأن حصة مصر البالغة 55.5 مليار متر مكعب فى الوقت الذى كان تعداده السكانى 29مليونا نسمة .وتود دول الحوض الأخرى الإستفادة من مياه النيل, حيث تقوم تنزانيا ببناء خطوط أنابيب لإستخراج مياه الشرب .كما بدأت أثيوبيا فى بناء "سد الألفية العظيم " على النيل الأزرق ويبعد حوالى 20-40 كيلو متر من  حدود السودان الشرقية, حيث تنشد أثيوبيا إستخدام مياه النيل فى الرى لمجابهة حوجتها التنموية لجهة زيادة تعدادها  السكانى حيث بلغ فى العام الماضى 89مليون نسمة وعلى الرغم من تمتع أثيوبيا بموارد مائية ضخمة إلا أن ظروف الحروب الداخلية والخارجية وسؤ الإقتصاد أخرت من تنمية طاقاتها الكهربائىة,ومن المتوقع أن ينتج سد الألفية العظيم حوالى  5250ميغاوات من الكهرباء أى ثلاث أضعاف ماينتجه السد العالى .
مصر قلقة وأثيوبيا تعترض
وقد أقلق إنشاءالسد جمهورية مصر  لاسيما وأن السد سيحجذ  حوالى 62مليار متر مكعب من المياه والتى تساوى ضعف كمية  مياه بحيرة تانا وأقل من نصف مياه بحيرة ناصر , "خاصة وأن إنشاء أثيوبيا  لسد فيشا فى العام 1984 قلل من حصة مصر من المياه بحوالى 0.5مليار متر مكعب" مع العلم أن مياه النيل الأزرق تشكل حوالى 80-85% من مياه   النيل الإجمالية  (الفاو).وعلى الرغم من طمأنة أثيوبيا حيث قالت الأخيرة  فى ال24 من مارس الماضى ,على لسان وزير المياه والطاقة الأثيوبى المهايو تنجو أن السد يحقق مزايا لدولتى المصب "مصر والسودان"والتان ستستفيدان فى صورة تراجع  فى تراكم الطمى وراء سدود الرى بالبلدين ,وتراجع فى  معدل تكرار الفيضانات مما يسهم فى إنخفاض الفاقد فى موارد المياة.
كما أن إكتمال مشروعات الرى بأثيوبيا يعنى توفير 6مليار متر مكعب من النيل الأزرق ,0.5 مليار من نهر عطبرة ,1.5 من نهر السوباط .كما أبرذ مديرعام هيئة ودراسات الوديان فى أثيوبيا د.ذيودى أباتى فى مؤتمر مركذ الدراسات الأفريقية والشرقية بجامعة لندن من مياه النيل 2-3ممايو 1999 موقف بلاده حيث قال" فى حين أن مصر والسودان لاتسهمان فى ذيادة إيراد مياه النيل فهما الدولتان الوحيدتان حتى الآن اللتان تستغلان مياه النيل بكثافة فى مشروعات الرى فيما أسمياه (الإستثمار الكامل لمياه  النيل دون أن يعنيا بمجرد التشاور مع أثيوبيا وبقية دول أعالى النيل التى تسهم أكبر مساهمة فى إيراد النهر كما قامت  مصر  ببناء السد العالى دون التشاور مع أثيوبيا.ومن المفارقات ان أثيوبيا التى تسهم ب86% من مياه النيل لا تستخدم أكثر من 0.6مليار متر مكعب أى 600 مليون متر مكعب رغم تعرضها لموجات جفاف فى مناطق متفرقة , ومن ثم فهى ليست ملزمة بقبول القسمة الجائرة بين مصر والسودان , كما أن دول الحوض الأخرى لا تستخدم سوى 0.5 مليار متر مكعب مياه النهر فيما بينهما حتى الآن , ألا يحق لها هى الأخرى نيل حصة من مياه النيل؟ مؤكدا على مبدأالتعويض العادل".( نقلا عن كتاب الصراع حول المياه فى حوض النيل من يدفع الثمن د.إبراهيم الأمين عبدالقادر ص 201-202)

إضافة لإعلان كينيا عدم إعترافها بالمعاهدتين  اللتان وقعت عليها مصر فى العام 1929 مع السلطات الإستعمارية البريطانية والتى تنص على أنه لاينبغى إقامة أى مشروع على نهر النيل أو فرعه من شأنه أن يقلل من حجم المياه التى تصل إلى مصر , وإتفاقية  نوفمبر1959  بين مصر والسودان والتى حددت  لأول مرة حجم المياه 55,5مليار متر مكعب سنويا لمصر و18,5 مليار للسودان.وتعتبرهذه الإتفاقية مكملة لإتفاقية 1929 ومؤكده على بنودها خاصة البند الذى ينص على " ألا تقام بغير اتفاق سابق مع الحكومة المصرية أعمال رى أو توليد قوى أو أى اجراءات على النيل وفروعه أو على البحيرات التى تنبع سواء من السودان أو البلاد الواقعة تحت الإدارة البريطانية من شأنها إنقاص مقدار المياه الذى يصل لمصر أو تعديل تاريخ وصوله أو تخفيض منسوبه على أى وجه يلحق ضرراً بمصالح مصر".
وتسهم رواندا بحوالى 7.5مليار وهى نسبة تدفق مياه نهر الكاجيرا أكبر الروافد التى  تغذى بحيرة فكتوريا,وكينيا بنسبة 8.4 مليار متر مكعب ,تنزانيا 3.2 , وأوغندا 1.2 مليار مترمكعب( الفاو 1982),

محاولة الوصول لصيغة مشتركة              

بدأت محاولات الوصول إلي صيغة مشتركة للتعاون بين دول حوض النيل في 1993 من خلال إنشاء أجندة عمل مشتركة لهذه الدول للاستفادة من الإمكانيات التي يوفرها حوض النيل. وفى العام 1999 تم التوقيع على الإتفاقية التى سميت ب" مبادرة حوض النيل"وتتضمن الإتفاقية ثلاث عشر بندا ونصت على أن "دول المبادرة تدرك الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لنهر النيل لشعوب دول الحوض مع رغبتهم القوية في التعاون للاستفادة من الموارد العظيمة لنهر النيل والتي توثق علاقتها معاً وفق تنمية مستدامة لكل دول الحوض، آخذين في الاعتبار أن نهر النيل مورد طبيعي وبيئي لفائدة كل دولة..
ويأتى البند الرابع فى الإتفاقية بعنوان الإنتفاع المنصف والمعقول , بأن دول مبادرة حوض النيل تنتفع انتفاعاً منصفاً ومعقولاً من الموارد المائية لنهر النيل, وعلى وجه الخصوص الموارد المائية التي يمكن تطويرها بواسطة دول المبادرة وفق رؤية لانتفاع معقول بما فيها  ضمان الاستخدام المنصف والمعقول, آخذين فى الإعتبار الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والسكان المعتمدون على الموارد المائية  بدول المبادرة. والتأثيرات على استخدامات الموارد المائية في الدولة والدول الأخرى للمبادرة بما فيها الاستخدامات المتوقعة للموارد المائية. مؤكدين على الحوار والحماية والتنمية توافر البدائل لاستخدام معين مزمع أو قائم. الحفاظ على الاستخدام المستدام للمياه في ظل الظروف المحيطة بدول المبادرة داخل حدودها ووفقاً لمنظومتها القانونية ومراقبة قوانين وقواعد مفوضية نهر النيل المؤثرة على الاستخدام المنصف والمعقول. (موقع مبادرة حوض النيل)


وفى مايو من العام 2009 عقد إجتماع وزارى لدول  حوض النيل بكنشاسا لبحث الإطار القانونى والمؤسسى  لمياه النيل ورفضت مصر التوقيع على الإتفاقية دون وجود بند واضح وصريح يحفظ لها حقها التاريخى فى مياه النيل, وقد حزر المتحدث الرسمى بإسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكى من خطورة الإندفاع وراء الأصوات التى تدعى معارضة مصر  لجهود ومشرعات التنمية بهذه الدول، مشيرا إلى أن مصر كانت وستظل الداعم الرئيسي والشقيقة الكبرى لدول حوض النيل وأكد أن ما تطالب به مصر هو الالتزام بمبدأ التشاور والإخطار المسبق في حالة إقامة أية منشآت مائية بغية ضمان عدم الإضرار بمصالحها القومية وهو ما ينص عليه القانون الدولي من حيث التزام دول المنبع بعدم إحداث ضرر لدول المصب، وأن يتم ذلك بالتشاور والإخطار المسبق. كما رحبت مصر بالبيان الصادر عن المنظمات والمؤسسات والدول المانحة لمبادرة حوض النيل والذي عممه البنك الدولى مؤخرا على دول الحوض، محذرا في الوقت ذاته من تداعيات قيام دول المنبع بالتوقيع منفردة على اتفاق إطاري للتعاون بين دول حوض النيل بدون انضمام دولتي المصب مصر والسودان.
بريطانيا والمياه سلاح حرب

والصراع على مياه النيل صراع قديم ,تجدد بصورة ملحوظة فى السنوات الماضية وإن كانت بريطانيا قد أقدمت من قبل على إقحام مياه النيل كأحد الاسلحة فى حربها على مصر فى العام1956 لتركيع الرئيس المصرى جمال عبد الناصر وكسر شوكته على حسب ماذكر فى وثائق بريطانية نشرت للمرة الأولى فى الأول من ديسمبر  من العام 2006, حيث جاء فى الوثيقة أن بريطانيا أعدت خطة سرية لقطع تدفق مياه النيل قبل أسابيع من أزمة السويس فى العام1956 لعرقلة الإقتصاد المصرى وزيادة الضغوط على عبد الناصر بعد تأميمه لقناة السويس, إلا أن وزارة الدفاع البريطانية قالت أن الخطة ستصيب محاصيل الأرز والقطن ألا أنها لن تسبب المجاعة . وجاء فى وثيقة وزراة الدفاع والتى لاتحمل توقيعا ولكن تحمل خاتم سرى للغاية" أن أى إقتراح بشأن تقييد تدفق مياه النيل سيكون لها آثار نفسية قوية" وبموجب الخطة سيتم تقليص مستويات  تدفق المياه فى النيل الأبيض بنسبة 78%. إلا أن المشروع يحتاج لأشهر طويلة كما يمكن أن يلحق الأذى بدول أخرى مثل كينيا ويوغندا , كما تخلت بريطانيا عن الخطة  لعدة أسباب لأنها ستفتت الإتفاق الدولى وستثير ردود فعل عنيفة وتضر بالمستعمرات البريطانية المطلة على النيل .وإقترحت الخطة التى نشرها الأرشيف الوطنى فى لندن وقف التدفق عند  سد مساقط أوين فى أوغندا. وأشار مسؤل بريطانى هو جون هانت إلى أنه " ربما كان نشر الأنباء بين المصريين الأكثر أمية أنه إذا لم يتراجع ناصر فإن بريطانيا ستقطع تدفق مياه  النيل"( نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط  الثانى من ديسمبرالعدد10231)
ووسط كل هذه المتغيرات فى المنطقة كان لابد لكل من مصر والسودان  من البحث عن موارد مائية أخرى تتوازى والتنمية وتجابه تكتلات  دول الحوض  لجهة أن  مناخ معظم الأقطار المشاطئة لنهر النيل مناخ رطب ومعتدل، حيث يبلغ معدل هطول الأمطار 1000-1500 ملم/السنة، ما عدا الجزء الشمالي من السودان ومصر فهو قاري، ولا تتعدى نسبة هطول الأمطار فيهما 20 ملم/السنة. ومن المعلوم أن معدل هطول الأمطار السنوية في إثيوبيا وحدها 900 مليار متر مكعب/السنة. مما يجعلها تفى حاجتها من المياه لكثرة البحيرات العذبة والأنهار وكثرة هطول الأمطار فيها , , بينما يعتمد السودان ومصر على نسبة 77% و97% على التوالى من المياه( الفاو).

إضاءة على نهر الكنغو :
يعد نهر الكنغو ثانى أكبر نهر فى العالم من حيث الدفق المائى بعد نهر الأمازون حيث يلقى هذا النهر بأكثر من 40ألف متر مكعب فى الثانية مما يمنحه طاقة كبيرة لتوليد الكهرباء تفى بحاجة القارة الأفريقية بأكملها , كما يعتبر ثانى أطول نهر فى القارة بعد نهر النيل مباشرة إذ يبلغ طوله 4700 كيلومتر ,تغذيه شبكة من الروافد الشمالية والغربية والجنوبية , وتعتبر الروافد الجنوبية مسئولة من موجات المد العالى التى تصاحب النهر شتاء وخريفا,ويمثل  نهر أونجى أهم الروافد الشمالية للنهر والذى يغذية نهران أومو الذى ينبع من خط تقسيم المياه بين النيل والكنغو ,وأويلى الذى ينبع من أخدود يقع على الحدود السودانية الأوغندية الزائيرية . وتمتد مياه النهر لمسافة 30 كيلومتر داخل المحيط الأطلسى.
ولحوض نهر الكنغو إتفاقيتان .إتفاقية 20يوليو 1927 بين بلجيكا والبرتغال وهى إتفاقية إقتصادية فى مجملها , وإتفاقية 26فبراير 1885 بين كل من النمسا ,المجر, بلجيكا,الدنمارك, فرنسا, إسبانيا , بريطانيا,البرتغال , روسيا,تركيا والسويد,ألمانيا, أمريكا وعملت على حرية التجارة والملاحة فى حوض نهر الكنغو والحياد فى المناطق التابعة للحوض وقواعد الإحتلال المستقبلى فى أفريقيا والملاحة فى نهر النيجر كما ورد على لسان  خبير المياه بروفسيور سيف الدين حمد.

عوائق إقتصادية وفنية تحول دون تنفيذ المشروع

الكنغو من أكبر الأحواض المائية فى أفريقيا تبلغ مساحته 3.7 مليون كيلو متر مربع  ويصل إيراد نهر الكنغو1200_1500 مليار متر مكعب  فى العام وهو مايساوى 15 أضعاف إيراد نهر النيل ,  حيث نجد أن إيراد نهر النيل 84مليار متر مكعب ومساحة حوضة 3مليون هذا ما أكده خبير المياه بروفسير سيف الدين حمد  والذى واصل حديثه  وضحا أن المرتفعات التى تفصل بين أفريقيا الوسطى والسودان وبين  والكنغو والسودان تعرف بخط تقسيم المياه الأمر الذى  يشكل صعوبة فى عملية إختراق مياه نهر الكنغو لهذا الفاصل لأنها مرتفعات عالية جدا ,كما أن ضياع المياه فى الهضبة الإستوائية لايساعد على إنشاء القناة ولايخدم المشروع لجهة إستمرار فقدان المياه بها .
وأوضح بروف سيف الدين حمد أن المشكلة الأساسية فى مياه نهر النيل  تتمثل فى ضياع معظم مياه النهر قبل وصولها للمجارى فالنيل الأبيض من حوالى 590مليارمتر مكعب  لاتصل  السودان غير 15 مليارمتر مكعب , وينطبق الأمرعلى النيل الأزرق 410 مليار تصلنا منها 54 مليار لذا فالتعاون بين دول حوض نهر النيل هو الحل الأمثل للتحقيق الإستفادة
وأبان سيف الدين حمد أن الفكرة غير قابلة للتنفيذ فى الوقت الراهن لجهة التكلفة الإقتصادية إضافة للعوائق الفنية الكبيرة والتى تتمثل فى المرتفعات التى تشكل الفاصل الطبيعى بين هذه الأحواض موجود فى شكل هضاب ومرتفعات عالية يصعب إختراقها إلا بإنشاء أنفاق .
كما أن حجم الإستفادة تحدده دراسة جدوى تعد لهذا الغرض فهى تأخذ العائد مقارنة بالتكلفة ولكنه يتوقع أن يكون العائد ضعيف مقارنة بالتكلفة, إلا مستقبلا عندما تذيد قيمة المياه لتصبح أكثر من تكلفة الحفريات . كما أن السياسة تلعب دورا أيضا  الأمر الذى يجعل المشروع رهنا للسياسات لجهة أن   حوض نهر الكنغو ملك للدول المتشاطئة  لحوض الكنغو ,وهى  الكنغوالديمقراطية , أفريقيا الوسطى , أنغولا, الكنغو برازافيل ,وزامبيا, تنزانيا , الكمرون , وبورندى, ورواندا , الجابون, وملاوى" ونسبته بسيطة لاتكاد تذكر حوالى 90كلم"  .فهل ستسمح هذه الدول بنقل المياه للسودان ومصر وهذا يتعلق بالشق السياسي, أو فى حال قررت هذه الدول بيع ميياهها .


الوثائق والإتفاقيات التى تستشهد بها  مصر
إتفاقية لندن بين المملكة المتحدة ( تنجانيقا)وبلجيكا ( رواندا وبورندى):بخصوص نهر الكاجيرا 22نوفمبر 1934:
الجذء الأول من الإتفاقية ينص على أن المياه العابرة فى النهر من خلال تنجانيقا أو رواندا وبورندى يجب ألا تستعل بصورة ملموسة قبل وصولها إلى بحيرة فكتوريا .
الجذء السادس من الإتفاقية نظم إستغلال المياه حسب النص الوارد " إذا أرادت أى من الدول المذكورة إستغلال مياه النهر او السماح لأى شخص بإستغلال مياه من أجل الرى , ينبغى إعطاء إخطار قبل مدة سته أشهرللحكومة الاخرى حتى يتسنى لها رفع إعتراضها )
برتكول روما بين بريطانيا وإيطاليا بخصوص نهر عطبرة 15أبريل 1891 : ويحدد هذا البرتكول مناطق  نفوذ الدولتين فى حوض النيل شرق أفريقيا ويتعهد البند الثالث من الإتفاق عل تعهد الحكومة الإيطالية بأن لا تقوم بتشيد أى منشآت للرى على نهر عطبرة من شأنها أن تؤثر أوتقييد من كية مياه النهر التى تصل إلى النيل وأكد الإتفاق على ضرورة التشاور بين الدولتين قبل القيام بمشروعات إستغلال مياه النهر.
إتفاق أديس أبابا بين بريطانيا وأثيوبيا بخصوص النيل الأزرق –بحيرة تانا –السوباط15مايو 1902: وتشمل تعهد أثيوبيا ألا تسمح أوتأمر بإقامة أى منشآت فى النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو السوباط تقلل من أو تعترض المياه المتدفقة للنيل دون الموافقة المسبقة من حكومة بريطانيا أو السودان .كما نصت صراحة بتنظيم إستغلال مياه النيل الأزرق وبحيرة تانا والسوباط.
إتفاقية 9مايو 1906بين الملك إدوارد السابع والملك نيوبولد الثانى ملك بلجيكا.
الإتفاق الثلاثى الموقع فى 13 ديسمبر 1906 بين فرنسا وبريطانيا وإيطاليا .
المزكرات المتبادلة بين المملكة المتحدة وإيطاليا .
إتفاقية 16 أبريل 1938بين المملكة المتحدة وإيطاليا ( بحيرة تانا):
ذكرت الإتفاقية فى جذء منها إعلانا خاصا ببحيرة تانا مضمونه أن الحكومة الأيطالية تعى تماما إلتزاماتها نحو المملكة المتحدة بشأن بحيرة تانا وليس النية بتاتا إغفال أو إنكار هذه الإلتذامات.
مذكرات متبادلة بين المملكة المتحدة ومصر بخصوص خزان أوين بأوغندا.
مذكرة 19 يناير 1949 من المملكة المتحدة لمصر:
أوضحت المملكة المتحدة حاجة أوغندا إلى الطاقة الكهربائية من شلالات أوين على أن يتم التشغيل مبدئيا فى الإتجاه الطبيعى لتدفق مياه النهر فحسب.
إن إنشاء وتشغيل محطة التوليد لن يكون من شأنه خفض كمية المياه التى تصل إلى مصر أو تعديل تاريخ وصولها أو تخفيض منسوبها أو إلحاق أى ضرر بمصالحها.
يمكن إستقبال خبير مصرى لمتابعة الأمر حسب الإتفاق .
مذكرة فبراير 1949 من مصر للمملكة المتحدة:
أن مصر عليها أن تجرى مشروعات رى  حيوية لذيادة محصولها الصيفى من مياه النهر لمقابلة الأعداد المتذايدة من السكان .
تحتاج مصر للتخزين فى بحيرة فكتوريا فى حدود ثلاث أمتار .
أن مصر عليها منذ البداية أن تشارك فى التكاليف والمصروفات السنوية على أساس نسبة الفائدة التى يجنيها كل من البلدين.
مذكرة 30مايو 1949 من المملكة التحدة إلى مصر, ومذكرة 31مايو 1953 من وزير الخارجية المصرى إلى السفير البريطانى . ( نقلا عن كتاب الصراع حول مياه النيل من يدفع الثمن لدكتور إبراهيم الأمين عبدالقادر 2010).
مبادرة حوض النيل NBIمايو 1999 الموقعة بتنزانيا:
وجاءت الإتفاقية فى ثلاثة عشر بندا ,إرتأينا أن نفصل البند الرابع يأتى البند الرابع مفصلا  وذلك لشموله وعموميته لما يتماشى و التحقيق وإن لم نغفل عن بقيه البنود إلا لكثرتها وخشية على القارئ من ملل يصيبه.

البند الرابع: الإنتفاع المنصف والمعقول
أ - دول مبادرة حوض النيل تنتفع انتفاعاً منصفاً ومعقولاً من موارد مياه المنظومة المائية لنهر النيل, على وجه الخصوص الموارد المائية التي يمكن تطويرها بواسطة دول مبادرة حوض النيل وفق رؤية لانتفاع معقول
آخذين في الاعتبار دول المبادرة بما فيها المخاوف حول حماية الموارد المائية وكل دولة من دول المبادرة لها حق الانتفاع من الموارد المائية للمنظومة المائية لنهر النيل.
ب- ضمان الاستخدام المنصف والمعقول لموارد المنظومة المائية لنهر النيل ودول المبادرة تأخذ في اعتبارها الظروف المتعلقة بالموارد بما فيها محدوديتها.
ج - جغرافياً وهيدرولوجياً وبيئياً وكل العوامل الطبيعية المتعلقة بذلك.
د - الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية التي تهم دول المبادرة.
هـ السكان المعتمدون على الموارد المائية في كل دولة من دول المبادرة
ز- التأثيرات على استخدامات الموارد المائية في الدولة والدول الأخرى من دول المبادرة.
ح- بما فيها الاستخدامات المتوقعة للموارد المائية.
ط- الحوار والحماية والتنمية والاستخدام الاقتصادي للموارد المائية والتكلفة من الخطوات التي تتخذ في التأثيرات.
ق - توافر البدائل لاستخدام معين مزمع أو قائم.               
ر- مساهمة كل دول من دول المبادرة في مياه المنظومة المائية لنهر النيل امتدادات منطقة الحماية داخل حدود كل دولة من دول المبادرة.
3- بالإشارة الى الفقرة الأولى والثانية عاليه مخاوف أي دولة من دول المبادرة تبحث بروح التعاون عندما تكون هناك حاجة لذلك.
4- وزن كل عامل من العوامل يؤخذ بعد مقارنته مع العوامل الأخرى بما يؤدي للاستخدام المنصف والمعقول على أن تجتمع كل العوامل للوصول لأسس على أساسها جميعا.
5 - دول مبادرة حوض النيل يتعين عليها داخل حدودها ووفقاً لمنظومتها القانونية الحفاظ على الاستخدام المستدام للمياه في ظل الظروف المحيطة.
6- دول مبادرة النيل عليها مراقبة قوانين وقواعد مفوضية نهر النيل المؤثرة على الاستخدام المنصف والمعقول. (موقع مبادرة حوض النيل)